عبد الملك الجويني

494

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأصحاب في صاحب السفلِ ، ثم حاولوا أن يسوّوا بين صاحب السفل والعلوّ ، فكان الظاهرُ تمليكَ صاحبِ السفل تعليق شيء في السقف ، ليوازي صاحبَ العلو في تثقيل السقف . ومنع مانعون ذلك ، صائرين إلى أن الاستظلال في حق صاحب السفلِ هو قدْرُ الضرورة ، وفصَل فاصلون بين نصب الوتِد والتعليق وغير ذلك ، كما قدمناه . 4196 - وكان شيخي يقول : إذا منعنا صاحب السفلِ من نصبِ وتِد في الوجه الذي يليهِ من السقف ، فنمنع صاحب العلو في العلو من [ غرز ] ( 1 ) الوتِد أيضاً ؛ إذ لا ضرورة فيه . وإن جوزنا لصاحب السفلِ نصبَ الوتِد في الوجه الذي يليه ، فهل يجوز ذلك لصاحب العلو ؟ فعلى وجهين ؛ فإن صورة التعليق قد تُحوج إلى نصب وتِد ، ولا يتحقق مثلُه على هذا النسق في حق صاحب العلو . وما اختلف الأصحاب فيه من التعليق ، فيما يُقدَّر له أثر ، فأما ما لا أثر له كتعليق ثوب ، أو غيره ممّا لا يؤثر على طول الدهر في السقف ، فلا منع منه ، ولا يُدرج في الخلاف الذي حكيناه ؛ إذ هو بمثابة الاستناد إلى الجدار المشترك الممتد بين الدارين . وقد يتعلق بهذا الفصل أحكام من عمارة الأملاك المشتركة . فصل 4197 - الأملاك المشتركة إذا استرمَّت ( 2 ) ، ومست الحاجة إلى العمارة ، فإن توافق الشريكان على العمارة ، أو على تركها ، فلا كلام . وإن امتنع أحدهما عن العمارة ، ودعا الثاني [ إليها ] ( 3 ) ، ففي إجبار الممتنع عن العمارة قولان : أقيسهما وهو المنصوص عليه في الجديد - أنه لا يجبر الممتنع ؛ فإن [ الملك ] ( 4 ) المشترك يشتمل على ملك الممتنع وعلى ملك غيره ، ويبعد أن يجبر

--> ( 1 ) في الأصل : غير . والمثبت تقدير منا على ضوء المعنى . ( 2 ) استرمت : أي احتاجت إلى ترميم وإصلاح ، وفي هامش الأصل : استهدمت والمعنى واحد ، فاستهدمت أي آلت إلى الهدم ، وأوشكت عليه . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) زيادة من المحقق .